التجربة 4

أحدثكم عن تخصص علوم الحاسب الآلي بجامعة أم القرى فرع العابدية.

بدايةً لتعرفوا محدثكم، كنتُ طالب سنة أولى في كلية الهندسة والعمارة، حتى حوّلت إلى السنة الأولى بكلية الحاسبات -في السابق كانت السنة الأولى لكلية الحاسبات مشتركة- بداية عام 1446هـ، وفي أولهِ كنتُ قد رتبتُ رغبات التخصيص في عقلي. والحمد لله في بداية 1447هـ قُبلتُ في تخصص علوم الحاسب الآلي كرغبة أولى.

لعلك تقول: هذا طالبٌ يعرف ما يفعلهُ. والحقيقة عكس ذلك، فكل ما فكرتُ فيه نهاية 1445هـ وبداية 1446هـ أنني أريد الحرية في اختيار مجال عملي بعد التخرج -إن شاء الله-. ربما يكون علوم الحاسب مشهوراً بأنهُ تخصص يشتت دارسيه، وهذا صحيح، وهو نابع من طبيعة التخصص؛ فبصفتك طالباً في علوم الحاسب سوف تدرس مقررات -في الظاهر- متباينة عن بعضها البعض، وذلك يوهمك بأنك لا تملك مساراً محدداً، وهذا هو مربط الفرس وبيت القصيد وكل تلك الجملِ التي تصف بشكل غير مباشر حقيقة هذا التخصص. هذا التشتت يكون في البداية، ونادراً ما أجده عند الخريجين من زملائي، وأنا أرى أنه تشتت لازمٌ في تخصص بهذه الصفات؛ فقلّما تجد مثله. فهذا التخصص لا يدرس عتاد الحاسب ولا شبكات الحاسب ولا برمجيات الحاسب فقط، بل يزيد عليها علم الحوسبة وهو علمٌ رئيس في الحاسب، فالمناصُ منهُ يعني ببساطة العودة إلى عصر ما قبل الحاسب، وصدقني لا تريد ذلك. علم الحوسبة لا يوجد باسمه -عندنا من ضمن خطة الطالب-، لكنه متوزع في مقررات مختلفة مثل: هياكل البيانات، وخوارزميات بلغة الجافا، والبرمجة المتقدمة، والهياكل المتقطعة (رياضيات الحاسب)، ونظم التشغيل، وتنظيم وعمارة الحاسب الآلي، والتصميم الرقمي المنطقي، وغيرها.

بعد سنة في التخصص -لا أحسب السنة الأولى 1446هـ (المشتركة)- أقدر أن أقول لك "كذب اللي يسولفون ولو صدقوا"، فهذا التخصص اسم على مسمى "علوم الحاسب"، يأخذ بيدك تدريجياً وتأسيسياً، فتعرف بنفسك التخصص الدقيق المناسب لك والذي يمكنك أن تتعمق فيه بنفسك.

ربما تقول -معجباً-: أتعمق بنفسي! أليست الجامعة ستعلمني كل شيء؟

هنا مربط الفرس الآخر والبيت الثاني في القصيد، الجامعة لا تعلمك كل شيء وهذا الطبيعي أصلاً، بل إننا كطلاب وطالبات تخصصات الحاسب وتقنيات المعلومات ينبغي لنا تعلم كيف نتعلم بأنفسنا عبر المصادر المفتوحة والمجانية ثم المدفوعة. فكما لا يخفى على حضرتكم أن رقعة التقنية في عالمنا تتسع يوماً بعد يوم وعلينا مواكبتها بشتى الطرق. الجامعة تعلمك الأساسيات، مثلاً: تعلمنا في الفصل السابق مقرر "تنظيم وعمارة الحاسب الآلي" معمارية MIPS وهي بسيطة البناء وقديمة تستخدم في بعض الأجهزة من أشهرها جهاز PlayStation 2، لكنها إن استقرت عند الطالب ووعاها فهماً، كانت له معيناً في فهم أحدث المعماريات مع الفارق، فمنذ تلك المعمارية حتى اليوم لم تختلف طريقة عمل المعالجات ومعماريتها المختلفة الشيء الكبير.

ختاماً، قد يكون التخصص مشتتاً في البداية -وهذا طبيعي- ولكن مع الوقت تتضح العلاقات بين المقررات المختلفة وإن تباينت في الظاهر، إلا أن بعض المقررات موجودة لأسباب تنظيمية وأكاديمية منها الاعتماد الأكاديمي مثل مقرر "الأحياء"، ومقررات مثل "المهارات الجامعية" فهذا موجود من الجامعة، ومثل هذه المقررات طبيعياً وجودها في بيئة أكاديمية. ولعل تلك المقررات تفيد البعض؛ فهناك تخصصات مثل Bioinformatics الذي يجمع التقنيات الحيوية مع الحاسب بطريقة لا أفهمها الآن.